الذهبي
161
سير أعلام النبلاء
وتجلدي للشامتين أريهم * أني لريب الدهر لا أتضعضع وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع ( 1 ) إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ، وقال : أخرج معاوية يديه كأنهما عسيبا نخل ، فقال : هل الدنيا إلا ما ذقنا وجربنا . والله لوددت أني لم أغبر فيكم إلا ثلاثا ، ثم الحق بالله . قالوا : إلى مغفرة الله ورضوانه . قال : إلى ما شاء الله . قد علم الله أني لم آل ، ولو أراد الله أن يغير غير . ( 2 ) وعن عمرو بن ميمون ، قال : مات معاوية وابنه يزيد بحوارين ( 3 ) . أبو مسهر : حدثنا خالد بن يزيد ، حدثني سعيد بن حريث ، قال : مات معاوية ، ففزع الناس إلى المسجد ، فأتيت . فلما ارتفع النهار وهم يبكون في الخضراء ، وابنه يزيد في البرية ( 4 ) وهو ولي عهده ، وكان مع أخواله بني كلب . فقدم في زيهم ، فتلقيناه ، وهو على بختي له زجل . قال : وليس عليه عمامة ولا سيف . وكان عظيم الجسم سمينا ، فسار إلى
--> ( 1 ) الخبر في " الطبري " 5 / 327 ، وابن عساكر 16 / 377 ب ، وابن الأثير 4 / 7 ، وابن كثير 8 / 142 ، والبيتان لأبي ذؤيب الهذلي خويلد بن خالد أشعر شعراء هذيل من قصيدته السائرة التي رثى بها بنيه الخمسة هلكوا بالطاعون في عام واحد ومطلعها : أمن المنون وريبها تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع وهي في " شرح أشعار الهذليين " 1 / 3 ، 43 ، و " المفضليات " : 421 ، 429 . ( 2 ) " أنساب الأشراف " 4 / 50 ، وابن عساكر 16 / 377 . ( 3 ) " أنساب الأشراف " 4 / 154 . ( 4 ) مر في الخبر المتقدم أنه كان في " حوارين " وهي موضعان ، أحدهما قرية من جلب المعروفة إلى أيامنا هذه ، والثاني : حصن حوارين بقرب حمص ، وفي كتاب الفتوح لأبي حذيفة إسحاق بن بشير : سار خالد بن الوليد من تدمر حتى مر بالقريتين وهي التي تدعى بحوارين ، وهي من تدمر على مرحلتين ، وبهامات يزيد بن معاوية سنة 64 ، " معجم البلدان " 2 / 315 ، 316 ، وقال ابن الأثير في " الكامل " 4 / 9 : كان ولده يزيد بحوارين ، فكتبوا إليه يحثونه على المجئ ليدركه . . . فأقبل يزيد وقد دفن .